السيد كمال الحيدري

264

أصول التفسير والتأويل

فهم وتفسير الآيات المتشابهة » « 1 » . قال الطباطبائي : « وكيف كان فهذا الاختلاف لم يولده اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات أي مفهوم اللفظ المفرد أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي فإنّما هو كلام عربىّ مبين لا يتوقّف في فهمه عربىّ ولا غيره ممّن هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي . وليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها ، وكيف ! وهو أفصح الكلام ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد ، حتّى أنّ الآيات المعدودة من متشابه القرآن كالآيات المنسوخة وغيرها في غاية الوضوح من جهة المفهوم ، وإنّما التشابه في المراد منها وهو ظاهر . وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظية من مفردها ومركّبها وفى المدلول التصوّرى والتصديقى . توضيحه : إنّ الأُنس والعادة كما قيل يوجبان أن يسبق إلى أذهاننا عند استماع الألفاظ معانيها المادّية أو ما يتعلّق بالمادّة ، فإنّ المادّة هي التي تتقلّب فيها أبداننا وقوانا المتعلّقة بها ما دمنا في الحياة الدنيوية :

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 281 .